تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

21

منتقى الأصول

والقاعدة الأولية . فأثر البحث في مقتضى دليل الامر الاضطراري انما يظهر لو كان مقتضى الأصل هو عدم الاجزاء كما لا يخفى . والكلام في الأصل تارة : في الأصل اللفظي . وأخرى : في الأصل العملي . والذي نحققه فعلا هو الأصل اللفظي ، فنقول : ان مقتضى اطلاق دليل الامر الواقعي الأولي لزوم الفعل مطلقا وفي جميع آنات الوقت سواء جاء بالمأمور به الاضطراري أولا ، خرج عنه زمان الاضطرار باعتبار عدم القدرة عليه فيتقيد الحكم عقلا لاشتراط القدرة على متعلقه في تحققه ، فإذا ارتفع الاضطرار وعدم القدرة في أثناء الوقت كان اطلاق دليله محكما لعدم المانع ، وشموله لما إذا جاء بالمأمور به بالأمر الاضطراري أو لم يجئ . وبالجملة : مقتضى الاطلاق لزوم إعادة الفعل وعدم الاجزاء . هذا بالنسبة إلى لزوم الإعادة . اما بالنسبة إلى لزوم القضاء ، فان قلنا بان القضاء تابع للأداء ، وأن دليل الأداء هو الذي يتكفل ايجاب القضاء ، كان الأمر فيه كالإعادة ، فان اطلاق دليل الأمر الواقعي يتكفل لزوم الفعل سواء جئ بالمأمور به الاضطراري أو لم يجئ ، وهو يقتضي لزوم الفعل مطلقا إلى آخر العمر ، فيجب القضاء بمقتضى اطلاق الدليل . وان قلنا بأنه بأمر جديد لم يكن هناك اطلاق يتكفل وجوبه كما لا يخفى ، لارتفاع الامر الأولي بخروج الوقت والشك في شمول دليل القضاء للمورد ، فالمرجع هو الأصل العملي . والامر الغريب ان صاحب الكفاية بعد أن يتكلم في تحقيق المطلب ثبوتا بنحو مفصل ثم يتعرض لمقام الاثبات ، وان اطلاق دليل الامر الاضطراري يقتضي الاجزاء ، يذكر أمرا يقتضي عدم وجود ثمرة للبحث ، وهو : انه مع عدم اطلاق دليل الامر الاضطراري ، فمقتضى الأصل العملي - الذي هو المرجع